عبد الله الأنصاري الهروي

343

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

باب البصيرة قال اللّه تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 1 » . البصيرة ما يخلّصك من الحيرة . [ درجات البصيرة ] وهي على ثلاث درجات . ( 1 ) قوله : البصيرة ما يخلّصك من الحيرة ، هو إمّا الإيمان ، وإمّا العيان ، وليس بينهما قسم ثالث . [ الدّرجة الأولى أن تعلم أنّ الخبر القائم بتمهيد الشّريعة يصدر عن عين لا تخاف عواقبها ] الدّرجة الأولى : أن تعلم أنّ الخبر القائم بتمهيد الشّريعة يصدر عن عين لا تخاف عواقبها ، فيرى من حقّه أن يؤدّيه يقينا ، ويغضب له غيرة . ( 2 ) الخبر القائم بتمهيد الشّريعة ، هو ما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن مضمونه هو تمهيد الشّريعة ، والشّريعة هي الدّين . / قوله : يصدر عن عين لا تخاف عواقبها ، أي يصدر عن حقيقة صادقة لا تخاف إذا اتّبعتها فيما بعد مكروها ، بل تكون آمنا من عاقبة اتّباعها ، لأنّها حقّ ، ومن يتّبع الحقّ فهو آمن العاقبة .

--> ( 1 ) الآية 108 سورة يوسف .